واشنطن تستعد لعقوبات "غير مسبوقة" ضد إيران: استهداف النفط والمصارف الصينية
اقتصاد

واشنطن تستعد لعقوبات "غير مسبوقة" ضد إيران: استهداف النفط والمصارف الصينية

s
sumernow
23 Aug 2026 1 دقيقة قراءة

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربات قاصمة لاقتصاد إيران، وذلك قبيل إعلان مرتقب من وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين بأن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات "لم يسبق لها مثيل" قد تُعلن خلال أيام. ومن المقرر أن يعقد منوتشين مؤتمراً صحفياً هاماً لمناقشة هذه التطورات. لطالما فرضت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على إيران، شملت حظراً تجارياً وتجميد أصول، وذلك منذ أواخر السبعينيات بسبب برنامجها النووي، وانتهاكات حقوق الإنسان، ودعمها لجماعات مسلحة. ومنذ تصاعد التوترات مع طهران، كثفت واشنطن ضغوطها بفرض عقوبات إضافية على قطاعات الملاحة البحرية والطاقة والمالية، وبدأت ما يوصف بحصار بحري. وتشير بيانات صادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية إلى فرض عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة منذ بداية ولاية ترامب الثانية. وقد استهدفت الإجراءات الأحدث أسطول النفط الإيراني المعروف باسم "أسطول الظل"، وشركات تأمين بحري، وكيانات وأفراد يسهلون حصول طهران على الأسلحة، بالإضافة إلى بورصات رقمية، مما أدى إلى تجميد ما يقدر بنحو 500 مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بإيران. من جانبها، ندّدت طهران بالخطط الأميركية لإعلان عقوبات جديدة قد تزيد الضغوط على اقتصادها، في ظل توقف شبه كامل لشحنات النفط في مضيق هرمز، حيث تهدد إيران بقصف أي ناقلات نفط غير مصرح لها تعبر هذا الممر المائي الحيوي. ويأتي هذا في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني بالفعل من ضغوط هائلة جراء العقوبات المفروضة. ويكشف خبراء عن تفاصيل خيارات أخرى يمكن لإدارة ترامب أن تلجأ إليها لزيادة الضغط على إيران: **عقوبات على مصافي التكرير الصينية المستقلة ("أباريق الشاي")** تمثل مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم "أباريق الشاي"، حوالي ربع طاقة التكرير الإجمالية في الصين وتعمل بهوامش ربح محدودة، بل وقد تكون سلبية في بعض الأحيان. وتظهر بيانات شركة كبلر للتحليلات لعام 2025 أن الصين تستحوذ على أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني. وتلعب مصافي التكرير المستقلة دوراً كبيراً في هذه التجارة، مما يعرضها لإجراءات العقوبات الثانوية التي تستهدف الكيانات التي تساعد الجهات الخاضعة للعقوبات الأساسية. وقد أدت العقوبات الأميركية السابقة إلى ابتعاد شركات التكرير المستقلة الكبرى عن شراء النفط الإيراني. ومع ذلك، يرى خبراء العقوبات أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. **عقوبات على بنوك صينية** سبق لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي أن فرض عقوبات ثانوية على كيانات أصغر حجماً مقرها الصين وهونغ كونغ، وذلك لاتهامها بإجراء معاملات بمليارات الدولارات مرتبطة بالنفط الإيراني وتقديم المساعدة في تمويل شراء الأسلحة. وحذرت وزارة الخزانة الأميركية بنكين صينيين كبيرين من احتمال مواجهتهما عقوبات ثانوية إذا ثبت مرور أموال إيرانية عبر أنظمتهما، لكنها لم تضمهما بعد إلى قائمة العقوبات. وأشار خبراء في العقوبات إلى أن استهداف هذين البنكين، اللذين لم يفصح المسؤولون الأميركيون عن اسميهما، أو فرض عقوبات أخرى، قد يكون له تأثير رادع على المؤسسات المالية الأكبر. إلا أنهم حذروا أيضاً من أن مثل هذا الاستهداف قد يدفع بكين لاتخاذ إجراءات مضادة. وسعى مسؤولون في إدارة ترامب إلى التخفيف من حدة التوترات بين واشنطن وبكين قبيل اجتماع مرتقب بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ. ويخشى المسؤولون الأميركيون أن تقلص الصين صادرات المعادن الحرجة الضرورية لإنتاج التكنولوجيا المتقدمة، خاصة وأن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين لا يزالون يسعون لتطوير إمداداتهم الخاصة من هذه المواد. **استراتيجية "ضرب الخلد"** يمكن للولايات المتحدة أن تستمر في استهداف أفراد وكيانات إيرانية، بالإضافة إلى جهات أخرى في الصين ومنطقة الخليج، ممن يساعدون طهران على الالتفاف على العقوبات لجمع الإيرادات التي تمول جهودها. وقد فرضت وزارة الخزانة الأميركية مؤخراً عقوبات على شركات تُنشأ لتسهيل مبادلة إيران لإيرادات النفط بالواردات. إلا أن بريت إريكسون، المدير في شركة أوبسيديان ريسك أدفايزرز للاستشارات، وصف مثل هذه الإجراءات بأنها تتبع نهج لعبة "ضرب الخلد" (Whack-a-mole)، مشيراً إلى أنها لم تُغيّر سلوك إيران، حيث تقوم طهران ببساطة بإنشاء كيانات جديدة لتحل محل تلك التي تتعرض للعقوبات. وأضاف مياد مالكي، الخبير في شؤون العقوبات لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن وزير الخزانة يلمح على الأرجح إلى تشديد تنفيذ العقوبات على شركات شحن النفط والمشترين ومتعهدي تحويل العملات الذين يساعدون إيران في سداد قيمة وارداتها. وأكد أيضاً أن فرض مزيد من العقوبات على قطاع الطيران يظل خياراً ممكناً، بهدف إضعاف قدرة إيران على نقل التجارة، خاصة بعد فرض الولايات المتحدة حصاراً على حركة الشحن عبر مضيق هرمز. **الحصار البري** طرح بعض المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين احتمال فرض حصار بري على إيران، وهو ما سيتطلب مساعدة جيران إيران، وهم العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا. وتتمتع إدارة ترامب بدرجات متفاوتة من العلاقات الوثيقة مع جميع تلك الدول باستثناء أفغانستان، لكن الحدود معها جبلية ويصعب للغاية مراقبتها على أي حال. وقد تمتلك واشنطن أوراق ضغط على باكستان، التي سعت مؤخراً للحصول على خط لمبادلة العملات بقيمة 10 مليارات دولار من وزارة الخزانة الأميركية، وعلى تركيا التي تسعى للعودة إلى برنامج المقاتلات الأميركية إف-35. ومن شأن الحصار البري أن يزيد الضغوط على الشعب الإيراني من خلال وقف وارداته من الغذاء والطاقة والمنسوجات، لكن خبراء يحذرون من أن تنفيذ هذه الخطوة سيكون صعباً وقد لا يؤدي إلى احتجاجات أو ضغوط داخلية بالقدر المتوقع. **رسوم جمركية ثانوية** هدد ترامب مراراً بفرض رسوم جمركية على السلع القادمة من الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، رغم أن المحكمة العليا أبطلت الأساس القانوني لفرض هذه الرسوم. وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد أقر قبل أيام مشروع قانون واسع النطاق لفرض عقوبات على روسيا تضمن عقوبات جديدة على إيران. ومن شأن هذا القانون أن يمنح ترامب صلاحيات جديدة في مجال الرسوم الجمركية يمكن أن يستخدمها ضد الدول التي تساعد التجارة الإيرانية وعمليات شراء الأسلحة. ولا يزال مشروع القانون بحاجة إلى موافقة مجلس النواب الأميركي، وهو ما قد يواجه صعوبات في ظل المخاوف الواسعة لدى الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بشأن إجراءات فرض رسوم جمركية واسعة النطاق.

s

sumernow